السيد كمال الحيدري

414

في ظلال العقيده والاخلاق

الإشكالات المثارة وعلى كلّ حال ، فإنّ عمدة الإشكالات التي تثار على هذه الحقيقة القرآنية - الشفاعة - هي ما يلي : الإشكال الأوّل : استلزام صدور الظلم من الله تعالى عن ذلك أو الجهل من أنبيائه عليهم السلام وهو إشكال قوىّ حسب ظاهره ، وبيانه : أنّ القرآن يثبت بصورة قاطعة استحقاق العاصي للنار ، والآيات صريحة بذلك ، كقوله تعالى : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » . وقوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى « 2 » . وقوله تعالى : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً « 3 » . وآيات أُخرى كثيرة ، وهذه المقدّمة مقدّمة واضحة ومسلّمة عند جميع المسلمين . فإن رُفع هذا العقاب المسلّم به بواسطة الشفاعة ، فهل هذا الرفع عدل أو ظلم ؟

--> ( 1 ) الحجر : 43 42 . ( 2 ) طه : 74 . ( 3 ) مريم : 86 .